شمس الدين الشهرزوري
211
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وفصّلوا وذهبوا في العكسين والمختلطات والشرطيات ومواضع أخرى ، فالفيلسوف السالك لا يفتقر إلى ذلك ؛ وإن كان فإلى أصل الباب ، لا إلى التفاصيل التي لا تفيد إلّا تشحيذ الفكرة ؛ فإذا وصل هؤلاء إلى المهمّات الفلسفية خرسوا وصمموا « 1 » وشرعوا يلعبون بالدنيا ويعمرون دكاكينهم بأنواع التّرهات : من أنّه « لا برهان للفلاسفة » ، و « لا يتم البيان » ، و « فيه منع » ، وأمثال هذه الهذيانات ، يريدون أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم ؛ ولقد خرجوا من الدنيا ولم يعرفوا ذوق الحكمة ، لشدّة استغراقهم في محبّة الدنيا ومناصبها ، وظلمة نفوسهم ، وكثافة طباعهم ، وانحرافهم عن طريق الأوائل - رضي اللّه عنهم - والحكمة لطيفة ، لا تدرك إلّا باللطف العظيم . فقالوا « 2 » : عكس النقيض هو جعل نقيض الجزء الثاني من القضية أوّلا ، وعين الأوّل ثانيا ، مع مخالفته للأصل في الكيف وموافقته له في الصدق . [ عكس نقيض الموجبات الكلية ] أمّا الموجبات ، فالضرورية والدائمة والعامّتان فكل واحد منها ينعكس كنفسه ، إن كان كليا ؛ فإنّا إذا قلنا : « بالضرورة كل ج ب » ، انعكس بعكس النقيض إلى « لا شيء مما ليس ب ج بالضرورة » ، وإلّا لصدق نقيضه وهو « بعض ما ليس ب ج بالإمكان العامّ » مع الأصل ؛ ويلزم من ذلك صدق لازم النقيض معه أيضا وهو « بعض ما ليس ب ج بالفعل » ؛ إذ وصف الشيء بالإمكان العامّ لا ينافي وقوعه ، بل لا وجوبه ، وصدق الملزوم مع الشيء يقتضي صدق لازمه معه ؛ وإذا صدق لازم النقيض مع الأصل هكذا : « بعض ما ليس ب ج بالفعل » و « كل ج ب بالضرورة » لينتج « بعض ما ليس ب ب بالضرورة » ؛ وأنّه محال فإمكان صدق الملزوم مع الأصل مستلزم لهذا المحال ، فيكون محالا .
--> ( 1 ) . ت ، ن : صمتوا . ( 2 ) . اشاره است به سخن أبهري ، أثير الدين در كشف الحقائق ، ص 130 با شرح وتفصيل شهرزورى .